ابن كثير
332
البداية والنهاية
الحلول والاتحاد على طريقة ابن عربي وابن الفارض وشيخه الحريري ، والله أعلم بحاله وحقيقة أمره . توفي بدمشق ليلة الأحد الرابع عشر من ربيع الآخر هذه السنة ، عن أربع وسبعين سنة ، ودفن بتربة الشيخ رسلان معه داخل القبة ، وكان الشيخ رسلان شيخ الشيخ علي المغربل الذي تخرج على يديه الشيخ علي الحريري شيخ ابن إسرائيل ، فمن شعره قوله : لقد عادني من لاعج الشوق عائد * فهل عهد ذات الخال بالسفح عائد ؟ وهل نارها بالأجرع الفرد تعتلي * لمنفرد شاب الدجى وهو شاهد ؟ نديمي من سعدى أديرا حديثها * فذكرى هواها والمدامة واحد منعمة الأطراف رقت محاسنا * حلى لي في حبها ما أكابد فللبدر ما لاثت عليه خمارها * وللشمس ما جالت عليه القلائد وله : أيها المعتاض بالنوم السهر * ذاهلا يسبح في بحر الفكر سلم الامر إلى مالكه * واصطبر فالصبر عقباه الظفر لا تكونن آيسا من فرج * إنما الأيام تأتي بالعبر كدر يحدث في وقت الصفا * وصفي يحدث في وقت الكدر وإذا ما ساء دهر مرة * سر أهليه ومهما ساء سر فارض عن ربك في أقداره * إنما أنت أسير للقدر وله قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم طويلة حسنة سمعها الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني وأصحابه على الشيخ أحمد إلا عفف عنه ، وأورد له الشيخ قطب الدين اليونيني اشعارا كثيرة . فمنها قصيدته الدالية المطولة التي أولها : وافى لي من أهواه جهرا لموعدي * وأرغم عذالي عليه وحسدي وزار على شط المزار مطولا * على مغرم بالوصل لم يتعود فيا حسن ما أهدى لعيني جماله * ويا برد ما أهدى إلى قلبي الصدي ويا صدق أحلامي ببشرى وصاله * ويا نيل آمالي ويا نجح مقصدي تجلى وجودي إذ تجلى لباطني * بجد سعيد أو بسعد مجدد لقد حق لي عشق الوجود وأهله * وقد علقت كفاي جمعا بموجدي ثم تغزل فأطال إلى أن قال : فلما تجلى لي على كل شاهد * وسامرني بالرمز في كل مشهد تجنبت تقييد الجمال ترفعا * وطالعت أسرار الجمال المبدد وصار سماعي مطلقا منه بدؤه * وحاشى لمثلي من سماع مقيد